M.DIAB
| |
القاهرة - رفضت المحكمة الدستورية العليا في مصر 5 مواد قالت إنها "غير دستورية" في مشروع قانون الانتخابات البرلمانية، ما يفشل خطة الإخوان المسلمين بصياغة قانون انتخابي يسهّل حصولهم على أغلبية مريحة في مجلس النواب القادم.
وأرسلت المحكمة قانون الانتخابات إلى مجلس الشورى لتعديل نصوص المواد الخمس، في خطوة قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية التي كان من المنتظر إجراؤها في أبريل/ نيسان المقبل. وقال بيان صدر عن المحكمة إنها "أعادت مشروع قانون الانتخابات إلى مجلس الشورى بعد أن أبدت ملاحظاتها عليه وانتهت إلى وجود مواد غير دستورية". وأوضحت المحكمة في حيثيات القرار أن هناك بعض المواد غير الدستورية وردت في مشروع القانون، والتي تأتي على رأسها المواد الخاصة بتوزيع الدوائر الانتخابية، التي أتت مخالفة لنص "المادة 113" من الدستور المصري الخاصة بالانتخابات البرلمانية، وأوصت بإعادة توزيع الدوائر. وبذلك يصبح قرار المحكمة الدستورية ملزما لمجلس الشورى الذي يتولى حاليا سلطة التشريع في مصر منذ إقرار الدستور في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والذي سيجد نفسه مجبرا على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بطريقة تحقق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص. ويتوقع محللون أن ذلك سيأتي عكس رغبات الإخوان المسلمين الذين كانوا يأملون في تحقيق أغلبية برلمانية ومن ثم تشكيل الحكومة القادمة، إذا ما استمر توزيع الدوائر الانتخابية بصورته الحالية. وقال الدكتور وحيد عبد المجيد القيادي بجبهة الإنقاذ "إن قرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون الانتخابات نتيجة متوقعة، وأي إنسان من الممكن أن يتوقع ذلك، فالإصرار على تحصين الدوائر كان يتعارض مع العدالة والحق، ويتنافي بدوره مع الدستور". وأضاف عبد المجيد "لا بد من أن يتم تعديل المشروع، وذلك من خلال طريقتين، إما زيادة عدد المقاعد في بعض الدوائر بالطريقة المعتادة، مما يعني خطف الانتخابات كما حدث مع الدستور وغيره، وإما الطريقة الأصعب والأصح وهي أن يتم إعادة تقسيم الدوائر، وتغيير الطريقة التي قامت عليها لتكون بطريقة تتناسب مع أعداد الناخبين". من جانبه، قال الدكتور مصطفى النجار، عضو مجلس الشعب السابق، إن تقرير المحكمة الدستورية العليا عن قانون الانتخابات "يكشف مدى الضعف المهني لمجلس الشورى"، و"العجلة التي حدثت في صياغة الدستور"، مشيرًا إلى أن "العناد وادعاء المعرفة يفعلان أكثر من ذلك". يذكر أن المعارضة، متمثلة في جبهة الإنقاذ، طالبت في مناسبات سابقة بضرورة تعديل القانون لكي يتوافق مع الدستور، ولكنّ الإخوان المسلمين لم يستجيبوا. وفي سياق قريب، تطالب المعارضة المصرية بتشكيل حكومة محايدة تتولى الإعداد للانتخابات القادمة، جاء ذلك في اللقاء الذي جمع سعد الكتاتني، رئيس حزب الحرية والعدالة "الإخوان"، بمحمد البرادعي "رئيس حزب الدستور" وسيد بدوي "رئيس حزب الوفد". وقال المتحدث باسم جبهة الإنقاذ خالد داوود إن البرادعي أكد خلال الاجتماع المطالب التي أجمعت عليها الجبهة من قبل وهي "ضرورة تشكيل حكومة جديدة محايدة للإشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة، وتشكيل لجنة لتعديل الدستور، واستقالة النائب العام وتعيين نائب عام جديد". ويأتي قرار المحكمة العليا، ورفض رموز المعارضة استمرار حكومة هشام قنديل إلى حدود موعد الانتخابات، ليزيد الضغط على جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة، ويصعّد من عزلتها السياسية بعد أن تسببت مطالبة حزب النور السلفي، الذي يعد أكبر الأحزاب السلفية في مصر، بإقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تتولى الإعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة في إحداث فجوة بينه وبين الجماعة التي يُعد أحد حلفائها. وأدى قرار الرئاسة أمس بإقالة الدكتور خالد علم الدين مستشار الرئيس لشؤون البيئة والقيادي في حزب النور إلى تصاعد الأزمة بين الطرفين، التي جاءت على إثرها استقالة الدكتور بسام الزرقا مستشار الرئيس للشؤون السياسية والقيادي في حزب النور أيضا اعتراضا على إقالة علم الدين، لتوضح أن العلاقة بين التيار السلفي وجماعة الإخوان المسلمين دخلت في نفق مظلم. يشار إلى أن السلفيين ساندوا الإخوان في مواجهة القوى المدنية خلال المظاهرات الأخيرة، وتحالفوا معهم في تمرير الدستور. ويتوقع المراقبون أن يكون للخلافات بين حزب النور والإخوان تاثير كبير على مستقبل الإخوان بالسلطة. |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحبا بك نرحب بتعليقك على النشر