مرحب بك أنت الزائر رقــم

AmazingCounters.com

محمدأحمد دياب

الأربعاء، فبراير 20، 2013

متى يسقط حكم الإخوان المسلمين في مصر؟



سمير درويش

المعادلة السياسية الداخلية- في أية دولة- مهمة في حسابات استقرارها ونموها، حيث يتحدد بقاء النظام الحاكم أو زواله- بأية طريقة من طرق الزوال- بمدى إقناعه الجماهير بجدارته وقدرته على تحقيق طموحاتها، خاصة تحسين حالتها الاقتصادية التي تعد المؤشر الأول في تقييم الأداء، وتفوق خطابه- المدعَّم بالإنجازات الملموسة- على خطاب المعارضة التي تحاول كشف سوءاته انتظارًا للحظة المناسبة التي تتبدل فيها الأدوار، بالإضافة إلى العوامل الأخرى المساعدة- في دول العالم الثالث التي ينخفض فيها الوعي- كالجيش والإعلام والشرطة باعتبارها الوسائل التي تلجأ إليها الأنظمة الفاشية لمواجهة التقلبات السياسية.

لكن هذه المعادلة- على أهميتها- ليست الوحيدة، فهناك التأثيرات الإقليمية والدولية، وهذه تلعب دورًا كبيرًا في حالة مصر، بالنظر إلى موقعها في طرق التجارة الدولية، وتأثيرها على محيطها العربي، وباعتبارها جارة إسرائيل التي توليها الدول الكبرى- خاصة أميركا- عنايتها مهما تبدلت إداراتها، تضمن استمرارها واستقرارها وتفوقها.

والواضح منذ تولي جماعة الإخوان الحكم حتى الآن، أنها لم تستطع إقناع قطاعات كبيرة من الشعب بجدارتها لتنفيذ متطلباتها الرئيسية التي رفعتها شعاراتٍ للثورة، العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، بالإضافة إلى مآخذ كثيرة على أداء محمد مرسي، أهمها اهتمامه بجماعته على حساب الشعب، رغم أن عدد أعضائها- حسب تصريحات مسؤوليها- لا يتعدى 1% من المصريين، ورغم أن قدرتها الانتخابية تدور حول 20% منهم، مع استخدامها للخطاب الديني، واستغلال منابر المساجد في الدعاية، وتوزيع رشاوى عينية على البسطاء في المناطق الأكثر فقرًا بقرى الدلتا والصعيد. كل هذا جعل الشارع في حالة استنفار تم ترجمته إلى مظاهرات متوالية، واعتصامات طالت فئات عديدة من الشعب، تطورت إلى مظاهر عنف وعنف مضاد، سقط على إثره حوالي 60 ضحية في المائتي يوم الأولى لتولى مرسي الحكم، وصار الهدف المعلن هو إسقاط النظام.

وقد فشلت حيل الجماعة في التهدئة، حيث لجأت إلى إبراز صورة وردية عن اقتصاد بدأ يتعافى ولم يصدقها أحد، ولجأت إلى التخويف من مؤامرات تحاك ضد مصر ورئيسها المنتخب فسخر منها الشباب على المواقع التفاعلية.

من الصعب التكهن بنتيجة الصراع الداخلي الدائر في مصر لعدة أسباب: أن جماعة الإخوان لن تستسلم بسهولة كمبارك، فهي مسنودة بظهيرها الشعبي المتمثل في أعضائها والمتعاطفين معها، وإلى أن قطاعات لا بأس بها ترى أن الوقت ما يزال مبكرًا للحكم على أدائها، ووجوب إعطائها فرصة لتعمل في أجواء صافية، كما أن لديها- حسب تصريحات معلنة- قوى مدربة عسكريًّا تستطيع الدفاع عنها وقت الضرورة. وبالمقابل يتزايد الغضب الشعبي ضدها كل يوم، ويتطور من السلمية إلى العنف بشكل يصعب حصره أو معرفة مرجعه.

إذن يتبقى- حسب هذا المنظور- دور المحيط العربي، والبعد الدولي.
الشاهد أن دول الخليج العربي لا تميل إلى مساعدة الجماعة لعرقلة نجاحها، لأنها تقدم نموذجًا إسلاميًّا قطبيًّا مغايرًا، فضلاً عن عدم منح الثورات العربية فرصة للنجاح مخافة تمددها، وهناك مثال على تطوير الخلاف في حالة الإمارات التي تحاكم جماعات قالت إنها إخوانية تعمل على أرضها لزعزعة استقرارها.

تشذ عن هذه القاعدة قطر التي ساعدت على استحياء عن طريق وديعة دولارية لتعلية الاحتياطي الأجنبي حماية للجنيه، وهناك تسريبات لتعرض قطر لضغوط خليجية لتتراجع عن هذا الدعم الخجول، وهو ما يسد الأفق أمام نظام مرسي، ولا أتصور أن إيران- التي لجأ إليها نكاية في دول الخليج- قادرة على إعالته من عثرته المالية.

تتبقى الضغوط الخارجية، وسؤالها الرئيسي هو: إلى أي حد تخسر أو تربح القوى الكبرى- أميركا بالذات- من تأزم الوضع المصري على النحو الذي نراه؟ وإلى أي مدى تستطيع الصبر؟

لا شك أن الوضع غير المستقر لا يريح أميركا، وإسرائيل بالأساس. فعلى الرغم من الكلام الكثير حول الضمانات التي أعطتها الجماعة لهما، إلا أن عدم قدرتها على ضبط الداخل شاهد على عدم قدرتها على الوفاء بما التزمت به، وتبين ذلك في شيئين: الأول أن إسرائيل اعتمدت على نفسها ودخلت في العمق المصري عدة كيلومترات لمطاردة عناصر الجماعات الإسلامية التي تتحصن بجبال سيناء مستغلة الفراغ الأمني، والثاني أن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية كثيرًا ما يدلي بتصريحات صحفية ضد نظام حكم الإخوان وقمعه المتظاهرين وقتلهم، ناهيك عن التصريح الشهير لباراك أوباما الذي قال فيه- وقت أزمة الفيلم المسيء والاعتداء على السفارة الأميركية- إن مصر ليست عدوًا، لكنها ليست حليفًا.

والسؤال: متى يسقط حكم الإخوان المسلمين في مصر إذا كان لا يتوفر له رضا شعبي معقول، وقبول عربي في حده الأدنى، وسند خارجي حقيقي؟

لا شك أن الحلقة تضيق حول الجماعة يوميًّا، وتفقد مساحات من التأييد الذي كانت تحظى به في بداية توليها الحكم، داخليًّا وخارجيًّا، وأنها تحتاج إلى طوق نجاة حقيقي، اقتصادي وسياسي، فهل ستجد من ينقذها؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحبا بك نرحب بتعليقك على النشر