مرسي ليس رئيساً لكل المصريين وهذا سبب الإرباك والارتباك والتردد في قراراته
رئيس الجمهورية خالف الدستور وضرب بالقانون عرض الحائط واغتصب السلطة القضائية بإعلان دستوري معيب
أعضاء نافذون في مكتب إرشاد الجماعة عليهم أن يكفوا أياديهم عن الدكتور محمد مرسي
أضع يدي على قلبي كلما قيل إن رئيس الجمهورية سيتحدث هنا أو سيلقي كلمة هناك
زيارات مرسي إلى بعض البلدان شعارها «ع البركة»
الإخوان في الحكم بلا رؤية أو استراتيجية أو كوادر أو إمكانات
الكويت - ايه ان ايه - خاص
محمد حبيب
في الجزء الثالث من الحوار مع الدكتور حبيب يؤكد ان مصر كبيرة جدا على جماعة «الاخوان المسلمون» ويقول انهم «لبسوا مصر في الحيطة»، مضيفا بأن دولة بحجم مصر لا يمكن ان تدار بالسمع والطاعة.
ويناشد د.حبيب الرئيس مرسي بأن يقول: «آمنت بالله» ثم يستقيم مطالبا اياه بان يكون جريئاً وشجاعا وجسورا ويتحرر من تأثير مكتب الارشاد عليه لكي يستقل بقراره.. ويقول انه يضع يده على قلبه كلما قيل ان رئيس الجمهورية سيوجه كلمة الى الامة او سيتحدث هنا او هناك، ويشير بأن مساعد رئيس الجمهورية عصام الحداد هو الوزير الفعلي للخارجية ويشدد في القول ان الدكتور مرسي ليس رئيسا لكل المصريين، وهنا التفاصيل:
- كيف تابعت زيارات الرئيس الى الخارج شرقا وغربا والتي تمت في ظروف عصيبة تمر بها البلاد جعلت البعض يستذكرون انصراف الملك فاروق الى الاحتفال بعيد ميلاد ولي عهده بينما كانت القاهرة تحترق؟
- هذه الزيارات لم تخضع لاية دراسة استراتيجية دقيقة لهدف الوقوف على الايجابيات التي يمكن ان تتحقق من ورائها وايضاً للسلبيات التي يمكن ان تنتج عنها، كذلك من الواضح عدم النظر في شأن هذه الزيارات في اطار الاولويات مما يدلل على ان وزارة الخارجية المصرية لم يكن لها اي دور في شأنها.
محاكمة
- ثمة من يقولون بان د. عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية لشؤون العلاقات الخارجية هو وزير خارجية مصر الحقيقي وليس محمد كامل عمرو؟
- مضبوط وماقلته يعني ذلك فوزارة الخارجية لا دور مؤثرا وفاعلا لها في رسم السياسة الخارجية لمصر رغم ان لديها من الخبرات التراكمية والتجارب والكفاءات الشيء الكثير فهي تمارس دورها منذ ستة عقود من الزمان ولكن تجمد هذا الدور الان ليقوم به احد معاوني رئيس الجمهورية وهذا اهدار للطاقة والجهد ،والوقت والمال وللفائدة، ايضاً لم يكن هناك اعداد جيد لهذه الزيارات بما يناسب كل زيارة من حيث الدراسة والتخطيط والادارة والوفد المصاحب.
- ماذا يعني استمرار اسالة الدماء البرئية في عهد حكم اسلامي؟
- للاسف فان حسني مبارك تمت محاكمته على قتل المتظاهرين خلال 18 يوماً وكان مفترضاً ان نحاكم ولو سياسيا المجلس العسكري على الجرائم التي ارتكبت في عهده سواء في مذبحة ماسبيرو او في أحداث محمد محمود الاولى والثانية او في مجزرة بورسعيد او في احداث العباسية، وكان من المفترض ايضا ان نحاكم ولو سياسيا الدكتور محمد مرسي على المذابح التي ارتكبت في عهده، فالخط يجب ان نمده على استقامته.
- نحاكم الدكتور مرسي وهو رئيس جمهورية أم وهو رئيس سابق؟
- بل وهو رئيس جمهورية لانه اقسم يمينا دستورية تعهد بموجبه ان يحترم الدستور ويرعي مصالح الوطن ويحمي اراضيه وعليه ماذا يمكن ان يقول بشأن الدماء التي سالت والجراح التي نزفت فضلا عن عدم الالتزام بالدستور وبالقانون واغتصاب السلطة القضائية باصداره اعلانا دستوريا معيبا في 21 نوفمبر 2012.. ده كلام؟
ثم استقم
- الرئيس قالها صريحة أخيراً: «لن اسمح باراقة المزيد من الدماء».. ما تعليقك على هذا الكلام؟
- فقط اقول بما قاله النبي عليه الصلاة والسلام: «قل آمنت بالله ثم استقم»
- ناشدت اعضاء مكتب الارشاد ان يكفوا أياديهم عن الرئيس محمد مرسي.. اليس كذلك؟
- نعم
يدي على قلبي
- اليس من الاولى مناشدة الرئيس مرسي بان يصم اذنيه عن مكتب الارشاد؟
- ندائي كان لثلاثة اطراف اولها كان الرئيس محمد مرسي الذي ناشدته ان يمتلك الجرأة والشجاعة والجسارة لكي يتحرر من تأثير مكتب الارشاد عليه ويستقل بالقرار، وطالبت بالتوازي اعضاء مكتب الارشاد او بمعنى ادق اعضاء نافذين فيه بان يكفوا اياديهم عن التدخل في شؤون الرئاسة واعمال الرئيس، اما الطرف الثالث فهو المعارضة التي طالبتها بان تمارس ضغوطها على الطرفين «مرسي» و«مكتب الارشاد» لكي يكون الرئيس فعلا رئيسا لكل المصريين فعدم كونه كذلك هو الامر الذي يسبب الارباك والارتباك والتخبط والتردد ويظهر اثر ذلك في قرارات رئيس الجمهورية وتصريحاته وفي الحقيقة فانني اضع يدي على قلبي كلما قيل بان الرئيس سيلقي خطابا او كلما خرج متحدثا في الفضائيات او عندما اقرأ له في الصحف.
«لابسين في الحيطة»
- كيف يمكن للدكتور مرسي ان يكون زعيما لا مجرد رئيس ام ان عهد الزعامات ولى؟
- اعتقد ان عهد الزعامات فعلا ولى والقضية ان الدولة هي مصر ذات الحجم الكبير وهي ليست غزة او قطر او البحرين مع احترامنا للجميع.
- ولهذا فهي كبيرة على الاخوان تقصد؟
- طبعا كبيرة على الاخوان اذا لا كوادر ولا امكانات ولا رؤية استراتيجية ولا خبرة ولا تجربة «فاحنا لابسين في الحيطة».
- هل نمى الى علمك ان الدكتور مرسي عرض ان يستقيل من رئاسة الجمهورية فكان الرد من مكتب الارشاد رفضا قاطعاً وقيل له : كيف وقد صرفنا المليارات لكي تكون رئيسا؟
- لا لم ينم الى علمي هذا.
وما يزال الأمل قائما
- اكثر من نصف الشعب راضون عن اداء الرئيس مرسي والعهدة على استطلاع رأي أجرته احد مراكز البحوث المصرية فماذا أنت قائل؟
- وماذا يمكن ان اقول ونحن نعرف ان هذه الاستطلاعات تختار شريحة معنية ومحددة العدد من الناس وتجري الاستطلاع في وقت معين، ان اي استطلاع موضوعي يجب ان يسلك الطرق العلمية والمحايدة والمتخصصة وبحيث يجري على ملايين من الناس ولا يكتفي بعدة آلاف منهم وبحيث لا يغفل الجغرافيا والتاريخ ويكون رأسيا وافقيا وغير ذلك من المنهجية العلمية التي تتبع عند اجراء الاستبيانات والاستطلاعات.
- الجرائم والحرائق التي شهدتها مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 تعيد الى الاذهان حريق القاهرة قبل 60 عاما عندما سقطت الملكية بقيام ثورة 23 يوليو 1952 فهل يمكن أن يعيد التاريخ نفسه؟
- التاريخ لا يعيد نفسه اطلاقا ونحن في دائرة نلف فيها ونعود الى نفس النقطة، ومن الممكن ان تكون عودتنا الى نفس النقطة ولكن بشكل آخر على طريقة الدائرة الحلزونية، فالتاريخ لم يكن يوما خطا أو دائرة بل هو حلقات ولكل حلقة ما يميزها لكنها حلقة تلزم حلقة وهكذا ومع تغير الظروف والاجواء والافراد والسياق العام يكون هناك نوع من التباين والاختلاف لكن ستبقى سنة الله سبحانه وتعالى حاكمة، كما وان هناك علامات وقضايا كبرى نلاحظها في نشأة الحضارات وازدهارها ثم عند افولها وعموما ما يزال الامل قائما.
في العناية المركزة
- بعد نصف قرن من حريق القاهرة، تبين ان المخابرات الغربية كانت هي من دبر هذا ا لحريق استهدافا لاسقاط حكومة الوفد آنذاك فهل تستبعد ان تكون هذه المخابرات الامريكية أو الغربية نفسها من تعبث الآن لمصر من اجل اسقاط مشروع الحكم الاسلامي؟
- الادارة الامريكية لا تريد لمصر ان تغرق كما لا تريد لها في الوقت نفسه ان تعوم وتمتلك القدرة والامكانات والطاقة لكي تفرض ارادتها وتستقل بقرارها تماما كما المريض الذي في غرفة الانعاش وموصول بجهاز يعطي اشارات وتوجيهات ويبقى هكذا لا هو مات ولا تعافى وهكذا تريد الولايات المتحدة الامريكية لمصر.
- ومن هذا المنطلق يمكن ان تفعل المخابرات الاجنبية أي شيء؟
- طبعا ولننظر الى استخدام الادارة الامريكية مثلا لشريط تصريحات الرئيس مرسي بشأن «ابناء القردة والخنازير» فلماذا الآن؟ ما من شك ان الهدف ممارسة المزيد من الضغوط والابتزاز على الدكتور محمد مرسي لكي يعتصروه حتى يُخرجوا آخر قطرة فيه لخدمة مشروعهم.
- وبعد تمام العصر؟
- «خلاص مع السلامة» واذا وُجد البديل يتعاملون معه ويلقون بالدكتور مرسي ونظامه كما فعلوا مع آخرين من قبل، ولذلك فإنني اشدد على ضرورة اعتماد الرئيس على قدرات وسواعد المصريين والتمترس بهم فذلك هو المطلوب.
تجاوزات
- بالعودة الى الوراء اريد ان اعرف كيف كان التحاقك بجماعة الاخوان المسلمين؟
- عندما كنت طالبا عام 1961 أو 1962 ربطتني علاقة صداقة مع نجل الشهيد عبدالقادر عودة رحمة الله عليه وتزاملنا وتم تعييننا سويا وكان حديث عهد بشنق والده فكان يحكي لي عن كيفية التحاق «الوالد» بالاخوان ودعوتهم وعن مأساتهم كأسرة فأثار حديثه الاشجان عن جماعة الاخوان وكان عمري آنذاك 17 عاما فبدأت ابحث عنهم وكان هذا صعبا في حينه لأنهم كانوا مطاردين ثم بعد ذلك تخرجت في الجامعة عام 1964 والتقيت ببعض الشخصيات الاخوانية وزادت قناعاتي بأفكارهم لكني التحقت بهم رسميا اواخر عام 1970.
- 43 سنة في الجماعة لكن متى عينت عضوا في مكتب الارشاد؟
- قمنا في البداية بتشكيل مكتب مصر الخاص بإدارة شؤون الاخوان وكان يترأس هذا المكتب الاستاذ عمر التلمساني طيب الله ثراه ثم عينت عضوا في مكتب الارشاد في يوليو من عام 1985.
- خروجك من الجماعة جاء احتجاجا على انتخابات مكتب الارشاد التي تمت قبل ثورة يناير 2011 وقلت آنذاك بحدوث تجاوزات وصلت الى حد التزوير….
- ضاحكا: هذه الانتخابات لم تكن متفقة أو متسقة مع النظم وعموما هذا الموضوع تناولته بشكل مفصل جدا في كتاب سينشر قريبا ولا اريد الخوض الآن في هذا الشأن حتى لا يخرج كلامي مجتزأ فالامر يحتاج الى تفصيل.
الله.. إيه ده؟
- خبرة التزوير هذه عند الجماعة كافية لادارة عملية انتخابية على صعيد الوطن بأكمله؟
- ضحك طويلا وقال: يجب ان نفرق بين ادارة شؤون جماعة وادارة شؤون دولة بحجم مصر، فالجماعة ككيان متجانس تحكمه ثقافة السمع والطاعة والثقة في القيادة، نعم هناك مؤسسات شورية لكنها لا تعمل سوى في الحدود المسموح بها، اما الدولة فهي تضم 85 مليون مواطن وفيها تنوع ثقافي واجتماعي وسياسي كبير ولا يمكن ابدا ان يستقيم فيها مبدأ السمع والطاعة وعليه فلا بد من نظرة ورؤية اخرى في ظل وجود شعب وحكومة وبرلمان وقضاء واعلام ومؤسسات مختلفة ومشكلات تحديات وازمات فعلى سبيل المثال هناك 2 مليون مواطن مصابون بالالتهاب الكبدي الوبائي، اعود فأقول اننا كنا نتوقع ان يكون اداء الرئيس مرسي واداء الجماعة افضل من ذلك بحيث لا يكون هناك استخدام للقوانين التي كنا نعيب على نظام مبارك اللجوء اليها، فعلى سبيل المثال عندما يبقى مجلس الشورى مهيمنا على المؤسسات الصحافية في مصر ويختار رؤساء مجالس ادارات ورؤساء تحرير الصحف وغير ذلك فإن هذا امر معيب وعندما تأتي وتشكل ما يسمى بالمجلس القومي لحقوق الانسان وتعين فيه (س) و(ص) من المعارف.. الله ايه ده؟
مش ممكن.. مش معقول
- يعينون فيه (س) و(ص) من المعارف لأنه وكما قال البعض «المجلس القومي لحقوق الاخوان»؟
- ضحك وقال: كذلك عندما يأتون ويأخذون قانون الجمعيات الاهلية الذي كان سائدا من قبل وصاغه ترزية القوانين للنظام البائد ويقرونه فإن هذا يعني الكثير وعليهم اما ان يأخذوا القوانين السابقة جملة أو يرفضوها جملة، ولننظر الى ما تم كشفه وتسليط الضوء عليه، على صعيد قاعدة البيانات الخاصة ببطاقات الرقم القومي واسماء الناخبين وحتى قانون الانتخابات الذي تم الطعن عليه امام القضاء الاداري وحكمت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته وتم حل مجلس الشعب السابق بناء على هذا الحكم يأتي الدستور الجديد بنفس المادة التي تجعل الانتخابات تتم وفق الثلثين قوائم والثلث فردي ويكون من حق الاحزاب خوض الانتخابات على هذا الثلث الفردي، «مش ممكن.. مش ممكن.. مش معقول» وهذا يعني انهم لا يتعلمون وغير حريصين على تجنب كل المزالق التي سبق ووقعوا فيها ووقع فيها آخرون