مرحب بك أنت الزائر رقــم

AmazingCounters.com

محمدأحمد دياب

الثلاثاء، مارس 19، 2013

د. محمد حبيب نائب المرشد السابق: الشاطر لا يصلح رئيساً ونهاية الإخوان وشيكة


المصدر: الأهرام العربى  
بقلم:   وفاء فراج
 
تصوير - موسى محمود

عقب ثورة 25 يناير وبعد 42 عاماً من العمل والكفاح داخل جماعة الإخوان المسلمين انفصل القطب الإخواني البارز الدكتور (محمد حبيب) النائب الأول للمرشد العام السابق بسبب رفضه الأوضاع التي آلت لها الجماعة وإدارتها السيئة وعقدها صفقات مع المجلس العسكري ضد الثورة. فكان من أبرز القيادات الإخوانية التي انشقت عن الجماعة مثله في ذلك الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، والدكتور كمال الهلباوي، هذا الجيل الذي تحمل علي عاتقه إدارة الجماعة وتنظيمها وقت قمع النظام السابق والبطش بكل اسم إخواني يبرز في الأفق. وكغيره تحمل نصيب كفاحه فاعتقل 3 مرات لسنوات عديدة. وها هنا أيضا يتحمل نصيب جراءته ليكشف للأهرام العربي في السطور المقبلة من وجهة نظره فى انحرافات جماعة الإخوان المسلمين الأخيرة ويشهد علي محاولتها الاستئثار بالسلطة وجني ثمار الثورة دون غيرهم. كما يوضح رأيه فى إدارتهم لمجلسى الشعب والشورى وعلاقتهم بالقوي السياسية الأخري ورأيه فى ترشح الشاطر لمنصب رئيس الجمهورية كما يعرض رؤيته لمستقبل مصر المقبل.
- ما تفسيرك لظاهرة انشقاق قيادات وشباب الإخوان من الجماعة بعد ثورة 25يناير وإلي الآن؟ 
أصبحت فكرة عمل المواءمات بين الأفراد ومؤسسات الجماعة غير مناسبة للحرية التي حصلت عليها مصر بعد الثورة ومع عدم قدرة القيادات الوسيطة علي استيعاب الأفراد وآرائهم والاختلاف الذي يمكن أن ينشأ بين الفرد والمؤسسات المختلفة وعدم مرونة القيادة لهذا التغيير, أدي كل هذا لعمليات الانشقاق التي تحدث وترك هؤلاء للتنظيم مع الاحتفاظ بهويتهم واتجاهاتهم والفكر الإخواني الذي أسسه حسن البنا. 
- ماذا تقصد بمواءمات وعدم مرونة القادة بالضبط؟ 
الجماعة كما نعلم مؤسسات ويمكن تلخيصها في مكتب الإرشاد ومجلس الشوري والمكاتب الإدارية علي مستوي الجمهورية بما يلحق بها من مناطق وأسر، وأنشطة كل هذا تحكمه لائحة داخلية قد وضعت عام 89، 90 في ظل دولة بوليسية وقبضة أمنية، فكانت نصوص اللائحة متسقة مع الإطار العام الذي يحيط بالجماعة، وما كانت تمر به مصر وقتها. أما الآن وفي ظل ما تمر به مصر من حرية، فإن اللائحة الموجودة لا تتناسب مع الظروف التي تمر بها مصر وتمر بها الجماعة، وكنا ننتظر بعد الثورة إحتفاء أجواء الحرية داخل الجماعة، وأن يتم تغيير اللائحة بالكامل ويعاد هيكلة المكاتب واختيار قيادات جديدة، لأنه في ظل سلبيات اللائحة كانت العملية الانتخابية لا تأخذ مسارها الصحيح، فأصبح الأمر أشبه باختيار أهل الثقة وليس أهل الخبرة داخل الجماعة. خصوصاً أنه لا توجد معايير حقيقية تبحث عن أفضل القيادات.
- هل أحسست بالظلم وأنك لم تأخذ حقك داخل الجماعة في ظل جمود تلك الهيكلة التنظيمية؟ 
أنا وغيري أحسسنا بذلك، وهذا أمر كتبته بالتفصيل في كتابي الذي سينشر قريبا، أتحدث فيه عن كل الملاحظات والسلبيات التي وقعت خلال وجودي داخل الجماعة، والتي شاهدتها خلال العقد الفائت والحالي والاسم المؤقت للكتاب هو (الإخوان والحق المر). 
- هل يمكن للمنشقين عن الإخوان الرجوع للجماعة لإصلاح مسارها من جديد؟
لقد اقترحت لتصحيح مسار الجماعة، والفصل بين المنشقين وبمن فيهم أنا، عمل لجنة تقصي حقائق لمعرفة سر الخلاف وتحديد المخطئ وإن ثبت أنني تجنيت علي الجماعة، فسأعتذر في كل الفضائيات، وإن ثبت أنهم من أخطأوا، فسأكتفي بالاعتذار لي في غرفة مغلقة، لكن للأسف هذا الاقتراح تم تجاهله.
- لك موقف ضد الإخوان في محاولتهم الأخيرة للهيمنة والاستحواذ علي السلطة. فما هو بصراحة؟ 
رفضت مواقف الجماعة منذ انحيازها الكامل للمجلس العسكري، بدأ بالتعديلات الدستورية لأن هذا كان له أثره علي وهج الثورة وتغيير مسارها ورفضت الإدارة السيئة للمجلس العسكري والذي لم تدينه الجماعة ومنها كشف عذرية الثائرات ومذبحة ماسبيرو وأحداث مسرح البالون إلي مجزرة محمد محمود. 
بالإضافة لأداء الإخوان داخل البرلمان غير المرضي لي ولكل من هو حريص علي مصلحة الوطن، حيث كان رفيقاً لأبعد مدي ومستأنساً لأقصي درجة لصالح المجلس العسكري، وعلي النقيض نثمن خروج الآلاف من شباب الإخوان واشتراكهم في الثورة ودورهم البطولي الكبير في الدفاع عن الميدان في موقعة الجمل.
- لك رأي صرحت به مرارا عقب اختيار اللجنة التأسيسية للدستور. لماذا؟ 
تشكيل اللجنة التأسيسية كان صدمة للجميع، فقد كنت أتمني أن يتم تشكيل اللجنة من خارج مجلسى الشعب والشوري تماما لأن الدستور لا تكتبه أغلبية فهو دستور دائم لمصر، وبهذا النهج للإخوان والسلفيين رجعنا للخلف إلى العقود السابقة، وكأنهم يدعون لنهج جديد، فكلما تأتي أغلبية ستغير الدستور أو تعدل فيه، كما يتوافق مع مصلحتها. وأقول إنه ما لم يحدث توافق وطني يمثل كل التيارات والاتجاهات والأقليات وكل القوي السياسية والثقافية والاجتماعية في تشكيل لجنة وضع الدستور، فلن يأخذ أبدا شرعية وسيكون محل الخلاف والصدام. إضافة إلى أن هذا أدي إلى توسيع الفجوة بين الإخوان والجماعة السياسية بشكل عام، فما الداعي أن يكون رئيس اللجنة هو رئيس مجلس الشعب أو يمثل من الإخوان من الأساس، فقد كان أنسب لهذا المنصب علي سبيل المثال المستشار الخضيري أو المستشار حسام الغرياني. وانسحاب الأزهر والمحكمة الدستورية والكنيسة وعدم رضا الخارجية المصرية ورفض الحركات الساسية لهذا التشكيل أفقده شرعيته.
- ما سر التخبط في قرارات الإخوان أخيرا وهذا علي عكس ما تعودناه منهم؟
هذه لحظة تاريخية للإخوان وليس لديهم ثقة أو اطمئنان أن تتكرر هذه اللحظة أو تعود، فبالتالي وفضلا عن عدم ثقتهم في أنفسهم ولا في الشعب الذي أعطاهم الأغلبية في الانتخابات. فهذا كله ألقي بظلال الارتباك والحيرة في قرارات مكتب الإرشاد، وذلك ينم عن عدم وجود رؤية حقيقية، فأصبح التخوف علي المكاسب التي حققوها هو همهم الشاغل ونسوا رسالتهم النضالية وهدفهم الأساسي في الإصلاح, من أجل هذا نجدهم يتحالفون مع المجلس العسكري من ناحية ويرشحون أحدهم لمنصب رئيس الجمهورية من ناحية أخري.
- هل يجوز أن تكون الحكومة والمجالس التشريعية ورئيس الجمهورية من تيار وفصيل واحد؟ 
هذا من شأنه أن يخل بمبدأ التوازن بين السلطات والذي هو أساس للدولة المدنية. ولكن الإخوان اكتشفوا من خلال تجربتهم في مجلس الشعب أنهم بلا سلطة حقيقية أو صلاحيات للتغيير في مقابل المجلس العسكري، لذلك أصبحوا في موقف حرج أمام ناخبيهم وباقي أفراد الشعب وتلك المحاولات في الاستئثار بالسلطة وجمعها في حوزتهم حتي لا يعلنوا فشلهم أمام الجميع.
- هل يمكن للإخوان فتح صفحة جديدة واسترجاع الثقة لدي المواطن والقوي السياسية؟
قد يكون في حالة التراجع للخلف بداية من إعادة تشكيل لجنة الدستور والتنازل عن الترشح لمنصب الرئيس، فهذا من شأنه أن يعيد الثقة من جديد مع ترك الفرصة والمجال لباقي الجماعات الوطنية، ليكون لها موطأ قدم داخل الحياة السياسية في مستقبل مصر بعد الثورة بالإضافة أن المشكلات التي تواجه مصر في الداخل والخارج تفوق الحدود، وتحتاج لتضافر كل الجهود لحلها من كل التيارات كما أن نهضة مصر لن تقام علي كاهل تيار بمفرده مهما كان حجمه أو وزنه في الشارع السياسي والأهم إعادة الثقة واللحمة بين القوي السياسية للخروج بمصر من مأذقها.
- هل صحيح أن الإخوان كتبوا الدستور بالفعل وينتظرون أن يصدقوا عليه في اللجنة التأسيسية للدستور؟
بالفعل هم أعلنوا هذا وإن كان هذا أمر صحيح، ما المانع أن يقدم كل فصيل وتيار وأقلية ونسبة نوعية مسودة دستور كما يرونه، وفي النهاية سيتم التوافق علي الأنسب والأصلح الذي يفيد المجتمع ويوافق عليه الجميع، ثم سيعرض علي الشعب المصري ليصوت عليه.
- رفضت مبدأ ترشيح أحد من الجماعة لمنصب رئيس الجمهورية لماذا؟
رفضت ومازلت أرفض ولو كنت داخل مجلس شوري الجماعة حتي الآن كنت رفضت أيضا ولست وحدي فإن 52 من الأعضاء داخل المجلس أثناء التصويت علي ترشح الشاطر للمنصب رفضوا مبدأ ترشحه، و56 هم من قبلوه وذلك إن دل يدل علي وعي بعض القيادات الإخوانية علي حجم التحديات التي ستواجهها الجماعة بسبب هذا الترشيح، وأري أن هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير حيث فقد الجميع ثقتهم في الإخوان بشكل نهائي. وظهر إصرارهم علي موقفهم بعد ترشيح محمد مرسي، كبديل للشاطر، في حالة خروجه من سباق الرئاسة بسبب الجدل حول حقه القانوني في الترشح.
- لماذا رفضت الشاطر، ولماذا لم يتم اختيار مفكر من الإخوان بدلا من رجل أعمال. وكيف تري رئيس مصر القادم؟ 
نحن بعد ثورة مبتكرة مبدعة كثورة 25 يناير نحتاج إلى الشخصية الحالمة المفكرة المبدعة التي يكون لها تصورها في تنمية البلاد وابتكارها لمشاريع عظيمة من نسج الخيال ليخرج بمصر من الواقع الأليم الذي نعيش فيه جميعا ونتجاوزه هذه المرحلة الانتقالية، وللأسف لا يوجد في أي من المرشحين الموجودين هذه الرؤي من الابتكار والخيال. أما عن خيرت الشاطر، فهو في النهاية عقلية جيدة واقتصادي من الدرجة الأولي، ولكن منصب الرئيس لا نحتاج فيه لرجل أعمال أيا كانت توجهاته وانتماؤه لأن رجل الأعمال سيعمل وفق ما تعود عليه مبدأ المصلحة الشخصية والمكسب والخسارة ومنهجه سيكون الحرص والحذر والتريث ومنهجية التفكير وطريقة السلوك هذه لن تصلح وتتناسب مع منصب الرئيس من حيث المبدأ والقواعد والأصول. 
- هل يملك الشاطر سلطات مفرطة داخل الجماعة لدرجة أنه يلقب بالمرشد الحقيقي للإخوان؟ 
هذا أمر غير صحيح ولو كانت سلطته كما يشاع فكيف رفضه 52 عضواً من المكتب في التصويت الأخير. الأمر الثاني لا يوجد أحد مهما كانت سلطته يستطيع أن يسوق جماعة الإخوان بحجمها كما يريد، ولكن ما يميزه هو عامل المال وتمويله لأنشطة الجماعة التي قد تكسبه شعبية لأنه كريم جدا وسخي في تمويل الكثير من الأنشطة الإخوانية بالإضافة إلى أن له قبولاً كبيراً عند قيادات الجماعة وله قبول علي مستوي المكاتب الفرعية في المحافظات. 
- كيف تري مستقبل الإخوان مع المجلس العسكري؟
الصدام أمر حتمي مع أي اتفاق أو تعاون أو صفقات مشتركة خصوصاً أن الإخوان كانوا بحاجة إلى المجلس العسكري للوصول للحكم، والمجلس العسكري كان بحاجة لكسب شرعية وتأييد الإخوان، والمجلس العسكري له مصالحه ورؤيته والإخوان أيضا لهم مصلحتهم ورؤيتهم. لكن الإخوان حريصون ألا يحدث بينهم وبين المجلس العسكري صدام حقيقي في الوقت الراهن لأنه إذا حدث سيكون وقعه مخيفاً علي الوطن كله وليس الإخوان والعسكر فقط.
- كيف تري مستقبل مصر وإلي أين سنذهب؟
الشعب المصري قادر علي أنه يفاجئ الجميع، فكما فاجأنا بالثورة ومن بعدها عزل الفلول في الانتخابات التشريعية برغم كم الحشد الكبير لهم، والأمل كله في الأيام المقبلة علي الشعب والرهان عليه خصوصاً أن الشعب في الشهور القليلة الماضية عمل ما لم تستطع النخبة السياسية من عمله في سنوات. والشعب سيختار قادته وسياسته. فبرغم ما حدث له من فساد وظلم وفقر مازال يعيش ويسخر ويطلق النكات علي كل شىء في المجتمع حتي نفسه، وأكد أن الشعب سيستكمل ثورته بالقيام بثورة ثانية بسبب سوء إدارة البلاد وإجهاض الثورة وسرقتها، والمذابح التي حدثت وخصوصاً بعد ترشح عمر سليمان، بذلك الشكل المفاجئ وما كان ليحدث إلا بمباركة المجلس العسكري لإجهاض الثورة تماما. لذلك لابد من سرعة التوافق والتصالح بين الجميع في الوطن الواحد والتنسيق مع كل القوي الموجودة لمواجهة محاولات إجهاض الثورة. والإخوان لا يستطيعون وحدهم علي تنفيذ مشاريع تنمية لمصر حيث لابد من وجود الشيخ بجوار القسيس والكبير بجوار الصغير والغني بجانب الفقير والمثقف بجوار الأمي والمرأة بجوار الرجل والفتاة المحجبة بجوار الفتاة غير المحجبة. فبغير هذه السبيكة التي يجب أن تعود من جديد لن تحدث أي تنمية أو نهوض لمصر وبها تستطيع الوقوف أمام أعداء الثورة.
- الإخوان أعلنوا عن مشروع للتنمية ما هو. وما رؤيتك؟ 
بالفعل يملك الإخوان رؤي عديدة ومشروعاً للتنمية والإصلاح ومن الإنصاف أن يتم إعطاؤهم الفرصة دون الحكم عليهم بالفشل من الآن. فمثلما كشفت الثورة علي إبداع الشعب المصري كشفت عن مفاسد ضخمة وتحتاج لجهد كبير. فإحدى أهم وأبرز القضايا المهمة من وجهه نظري هي قضية الأمن فهي الاحتياج الأول للشعب المصري ومع استتاب الأمن ستأتي الاستثمارات الأجنبية وتنشط السياحة وتزداد فرص العمل. كل هذا لابد أن يمشي بالتوازي مع مشروع الإخوان في إعادة النظر في تغيير المنظومة التعليمية والبحث العلمي فضلا عن التنمية الشاملة في مجالات الصحة والإسكان وغيرها. 
- ما مشروعك السياسي المقبل؟ 
أنا أحد الوكلاء المؤسسين لحزب النهضة وهو حزب مرجعيته إسلامية، ولكن اتجاهه معتدل ووسطي بين حالة الاستقطاب الموجودة بين الليبرالية والإسلاميين فيه تواصل لضم حزب الريادة تحت التأسيس، وكذلك حزب مصر المستقبل لعمرو خالد، وبالتالي نكون تكتلاً حزبياً قوياً. أنا منشغل لوقت كثير من التفرغ لمشاريعي الفكرية العديدة ومنها أحداث ثورة تجديدية في الفقه والسنة لأهل السنة والجماعة، لأننا إذا قارنا فكرنا وفقهنا بفكر وفقه الشيعة سنجد أننا متخلفون جدا، وبالتالي يحتاج الأمر للتفرغ وبالإضافة إلى عمل مشاريع أكتبها حول الإخوان والحياة النيابية والإخوان وقضايا العنف والإخوان والقضية الفلسطينية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحبا بك نرحب بتعليقك على النشر