مرحب بك أنت الزائر رقــم

AmazingCounters.com

محمدأحمد دياب

الاثنين، فبراير 25، 2013

دولة الإخوان على خطى دولة مبارك: التزوير أقصر الطرق للبرلمان

الخلاف حول تاريخ الانتخابات البرلمانية يزيد من تأزم الوضع في مصر
دولة الإخوان على خطى دولة مبارك: التزوير أقصر الطرق للبرلمان

تزدحم الأجواء السياسية الآن في مصر بالحديث عن الانتخابات البرلمانية المقبلة، وما إذا كانت الاضطرابات المتصاعدة والحالة الاقتصادية المتردية من الممكن أن تسمح بإقامة الانتخابات أم لا.

أحمد أبو دوح

القاهرة- تظل التخوفات هي العامل الرئيسي المسيطر على غالبية القوى السياسية في مصر، وهذه التخوفات تتعلق أساسا بقانون الانتخابات الجديد وإصرار مجلس الشورى، الذي تسيطر عليه أغلبية من الإخوان، على تمريره، وأيضا إصرار الرئاسة على الإبقاء على الحكومة الحالية برئاسة هشام قنديل، رغم المطالبات المتكررة للحلفاء في حزب النور السلفي وحزب الوسط قبل المعارضة بإقالة الحكومة لسببين رئيسيين: الأول هو فشلها الذريع في وضع نهاية للأزمات المتلاحقة بدءا من انعدام للأمن ووصولا إلى نقص حاد في الوقود، وكذلك فشلها في تقديم رؤية واضحة أو خطة من شأنها أن تساعد على تهدئة الغضب المتصاعد في أوساط الطبقة المتوسطة.

والسبب الثاني يتصل اتصالا مباشرا بالشكوك التي تكاد تتحول إلى يقين لدى قوى المعارضة من أن المهمة الرئيسية لتلك الحكومة في الوقت الحالي تتمحور حول التلاعب بنتائج الانتخابات المقبلة، بحيث تضمن جماعة الإخوان المسلمين أغلبية مريحة داخل البرلمان، تمكنها من تشكيل الحكومة القادمة التي سوف يختارها البرلمان.

أما في ما يتعلق بالقانون، فإن حادثة تمرير مجلس الشورى للقانون بعد إبداء المحكمة الدستورية العليا لملاحظاتها دون تصويت الأعضاء عليه أثارت جدلا كبيرا في الأوساط السياسية، لأن هذا من الممكن أن يؤدي إلى بطلان القانون، ومن ثم بطلان العملية الانتخابية برمتها.

وعلق خبراء القانون الدستوري على عملية تمرير القانون بأن ما فعله مجلس الشورى، ومن بعده الرئيس محمد مرسي، من تعمد واضح لتجاهل الملاحظات الدستورية وعدم حرصهما على إعادة إرسال القانون إلى المحكمة مرة أخرى لتتأكد من خلوه من الأخطاء الدستورية يؤكد على إصرار النظام على عدم إعلاء قيمة القانون بل وإصرار على مخالفته مشددين على أن الانتخابات سيتم وقفها بموجب حكم قضائي لا محالة.

على صعيد الرئاسة، هناك حالة تخبط عارمة تسيطر على متخذ القرار هناك. ظهر ذلك بوضوح في تحديد موعد دعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية، عندما لم يراع القرار تزامن يومي 27 و28 من أبريل المحددين لإجراء مرحلتي الانتخابات مع "عيد الفصح" للأقباط في مصر، قبل أن تتراجع الرئاسة وتعلن تقديم الموعد ليصبح 22 و23 أبريل.

اغتصاب وطن

ويري بعض المحللين أن القرار الأول كان متعمدا في محاولة لإقصاء الأقباط ومنعهم من الخروج للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، لتأكد الجماعة من أن أصوات الأقباط لن تأتي في صالحهم بأي حال من الأحوال، كما يرون أيضا أن تعديل القرار لم يأت بجديد في ظل إمكانية تزامن الموعد الجديد مع أعياد الربيع المعروفة في مصر "بأعياد شم النسيم". ووفقا للقرار الجديد، سيعقد مجلس النواب أول اجتماعاته في الثاني من يوليو بدلا من السادس منه.

وكان الدكتور محمد البرادعي قد دعا إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة في أبريل المقبل، وكتب البرادعي، الحائز على جائزة نوبل للسلام، على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أن "مقاطعة الشعب التامة للانتخابات هي أسرع الوسائل لكشف الديموقراطية المزيفة وتأكيد مصداقيتنا. قلتها في 2010 وأكررها بقوة اليوم وكأن نظاما لم يسقط". وأضاف في تغريدة أخرى بالانجليزية "لقد دعوت لمقاطعة الانتخابات التشريعية في 2010 لفضح الديموقراطية الزائفة. اليوم أكرر النداء نفسه. لن أكون جزءا من هذا الخداع".

وقال حزب الوفد الليبرالي في بيان إن "المشاركة في الانتخابات دون الضمانات التي سبق أن طالبت بها جبهة الإنقاذ الوطني، وفي مقدمتها حكومة محايدة لإجراء الانتخابات وإشراف قضاة مصر الشرفاء جميعا على هذه الانتخابات، ما هو إلا مشاركة في إجهاض ثورة واغتصاب وطن". وقررت الهيئة العليا للحزب تفويض المكتب التنفيذي في اتخاذ قرار المشاركة أو مقاطعة الانتخابات في إطار التنسيق مع جبهة الإنقاذ الوطني".

تحيط الآن بالعملية السياسية في مصر أجواء مفعمة بالشكوك والريبة من إمكانية لجوء الجماعة إلى تزوير نتائج الانتخابات المقبلة، وهي نتائج يرى البعض أنها منطقية في ظل التاريخ القريب الذي أمعنت فيه الجماعة في التزوير، الذي جاء آخره في الرابع والعشرين من ديسمبر- كانون الأول الماضي ليعبر عن نتائج الاستفتاء الشعبي حول الدستور الجديد، حيث خرجت النتائج بنسبة قبول 63.8% مقابل 36.2% رفض، وهي نتائج لا تعبر بأي حال عن الإرادة الحقيقة للشارع المصري.

تدخل الجيش

على صعيد الحراك السياسي والشعبي، بدأت القوى الثورية في المطالبة بتدخل الجيش في اللعبة السياسية من جديد، وظهرت دعوات في محافظات عدة تحث الجيش على الانقلاب والإطاحة بالإخوان المسلمين، وهو ما علقت عليه جريدة "العرب" في تقرير سابق لها من أن الجيش قد يعيد النظر في إصراره على البعد عن العملية السياسية، مع تصاعد حالة الاستقطاب وإمكانية جر البلاد إلى اضطرابات.

وقالت وكالة الاسوشيتد برس "إن صبر الجيش بدأ ينفد من الرئيس وجماعته، وإن قادة الجيش بدؤوا ينتقدون سياساته سرا وعلنا، ويطلقون تهديدات مبطنة باحتمال استعادة الحكم، عن طريق انقلاب وصفته بأنه شر لا بد منه". وأضافت: "هذا التحول في موقف الجيش يأتي فى الوقت الذى يئس فيه كثير من المصريين من حل وشيك للخروج من المأزق السياسي بين الرئيس وجماعته من جهة، والمعارضة العلمانية والليبرالية من جهة أخرى، ما أدى لانتشار الفوضى والجريمة وتدهور الاقتصاد".

ونقلت الوكالة عن الباحث بمؤسسة سينشري الأميركية مايكل حنا، قوله: "إن الجيش لا يسعى لزعزعة استقرار الحكم المدني، ولكنه لن يقف مكتوف الأيدي، عندما تصل البلاد إلى نقطة اللاعودة في طريق الحرب الأهلية". وأشارت إلى "أن آخر حلقات الخلاف بين الجيش والرئاسة بدأ بشائعة عن نية مرسي إقالة الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع، الذي أغضب الرئيس بتصريحاته الشهر الماضي، عندما أشار إلى استعداد الجيش للتدخل محذرا من أن الدولة ستنهار إذا لم يتم إيجاد حل للأزمة السياسية، وتحدث عن المعضلة التي يواجهها الجيش في الموازنة بين مهمته في حماية المنشآت الحيوية، وعدم إيذاء المتظاهرين السلميين فى الوقت ذاته".

وأوضحت أيضا "إن الجيش أحرج الرئيس علنا عندما قرر قادته عدم فرض حظر التجول ليلا في مدن القناة، وأن مرسي والإخوان منذ البداية لا يريدون للجيش أن يلعب أي دور سياسي، ولكن هذا لم يمنع السيسي من توجيه دعوة للقوى السياسية لمأدبة غداء، لنزع فتيل الأزمة بشأن الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر –تشرين الثاني الماضي، ولكنه تراجع قبل ساعات من بدء الاجتماع، تحت ضغط الجماعة".

وكانت أنباء قد ترددت عن دخول خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الرجل الأقوى في الجماعة على الخط في المفاوضات الدائرة الآن بين جبهة الإنقاذ والجماعة حول مطالب الجبهة، وقرارها بشأن خوض الانتخابات المقبلة أم لا، وهو ما يوضح قلق الجماعة الزائد من إمكانية إصرار الجبهة على مقاطعة الانتخابات المقبلة، وتفريغ العملية السياسية بأكملها من مضمونها، وهو ما قد يؤدي إلى كشف الغطاء عن الجماعة، وخروج مجلس النواب المقبل بكثير من التشوهات التي كانت برلمانات مبارك عادة ما تظهر عليها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحبا بك نرحب بتعليقك على النشر