القاهرة – قالت مصادر مطّلعة إن الجيش المصري بعث بإشارات توضح نفاد صبره على الرئيس محمد مرسي، وانتقد سياساته في إدارة البلاد وخاصة ما تعلق برغبته في تجميع السلطات بيده، ولمّح الجيش إلى إمكانية العودة الى السلطة من جديد.
ولم يستبعد مراقبون أن يؤدي تصاعد التوتر وانعدام الأمن إلى تفكير الجيش في العودة الى الحكم، كما حدث في بداية 2011 عندما قررت قيادات المؤسسة العسكرية الوقوف في صف الاحتجاجات الشعبية، التي ادت في النهاية الى عزل الرئيس السابق حسني مبارك، بعد بقائه في الحكم لأكثر من ثلاثين عاما. ويأتي تلويح الجيش بافتكاك السلطة في الوقت الذي يتزايد فيه يأس المصريين من احتدام الصراع، ووصوله الى طريق مسدود بين الرئيس محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين من جهة، والقوى العلمانية والليبرالية المعارضة من جهة أخرى. وقال مايكل جورج حنا الخبير المصري في مؤسسة القرن بنيويورك إنه "من حيث الجوهر، فإن الجيش لن يسمح بأن يوضع استقرار البلاد تحت التهديد أو أن يحدث انهيار في النسيج الاجتماعي المصري، أو أن يمتد الصراع الأهلي على نطاق أوسع، هذا ليس جيشا أيديولوجيا يريد زعزعة استقرار الحكم المدني، ولكنه أيضا لن يجلس مكتوف الأيدي إلى أن تصل البلاد إلى نقطة اللاعودة وتشتعل حرب أهلية". وذكرت المصادر أن الخلاف بدأ عندما تسربت شائعات عن نية الرئيس إقالة الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع من منصبه، لمقاومته الدائمة لمحاولات الحكومة "التي يسيطر عليها الإخوان" فرض هيمنتها على مؤسسة الجيش. وأشارت ذات المصادر إلى أن السيسي ربما يكون قد أغضب الرئيس مرسي عندما صرح الشهر الماضي بأن الجيش على استعداد للتدخل، محذرا من أن البلاد من الممكن أن تنهار إذا لم يتم التوصل إلى حل سريع للأزمة السياسية. وأشار السيسي بوضوح الى أن الجيش يجد صعوبة بالغة في الجمع بين حماية منشآت الدولة في مناطق الاحتجاجات، وفي الوقت نفسه الالتزام بقراره عدم استعمال القوة ضد المتظاهرين. وفي تصريح آخر له أوائل هذا الشهر شدد السيسي على "أننا لن نسمح للإخوان المسلمين أو أي فصيل آخر بالسيطرة على القوات المسلحة، أو العبث بهويتها الوطنية". ويفسر محللون سر الحدة في تصريحات السيسي تجاه الإخوان بوصول تقارير تفصيلية إلى مؤسسة الجيش عن مساع حثيثة من مرسي والمحيطين به لتمرير أجندة "أخونة الدولة" بسرعة قبل أن تتم الانتخابات البرلمانية في الأشهر القليلة القادمة. وعلى الرغم من أن الجيش لم يصدر عنه أي تصريح رسمي بمواجهة خطط "الأخونة"، إلا أن تعليقات نسبت إلى مصدر عسكري أكد فيها أن أي محاولة لعزل قادة الجيش الحاليين تعد انتحارا للحكومة، وأشار أيضا الى مدى الاستياء الذي انتشر بين صفوف القوات المسلحة نتيجة لتلك التصريحات التي تخفي نوعا من الابتزاز. وأضاف المصدر أن الشعب لن يقبل أي تدخل في شؤون القوات المسلحة، وسوف يتضامن معها إذا واجهت أي تحديات. وكان المتحدث الرسمي باسم الجيش قد نفى في وقت سابق التصريحات التحذيرية التي نشرت مؤخرا على الصفحة الرسمية للقوات المسلحة على موقع فيسبوك، ولكن يبدو أن الرئاسة استشعرت خطورة الموقف، ما دفعها الى إصدار بيان الإثنين لتهدئة الأجواء وطمأنة المؤسسة العسكرية. وكانت صحيفة الواشنطن بوست الأميركية قالت إن إشاعة إقالة السيسي كانت عبارة عن بالونة اختبار، أطلقتها جماعة الإخوان المسلمين لقياس رد الفعل من قبل قيادات الجيش والرأي العام معا. |
قال الداعية السلفي الشيخ أحمد محمد عبدالله، الشهير بـ"أبو إسلام"، صاحب قناة "الأمة" الفضائية، إن الثورة المصرية انتخبت الدكتور محمد مرسي، ومن يخرج عليه "فإن أحكامنا الشرعية قالت إنه يُقتل"، وذلك استمراراً لسلسلة تصريحاته التي تثير الكثير من الجدل في الشارع المصري.
وأضاف أبو إسلام، في برنامجه الذى يذاع على قناة "الأمة"، أن المفتي علي جمعة، مفتي الجمهورية، قد أفتى بأن الذي يقف ويعرض نفسه رئيساً ويخرج على الرئيس مرسي يُقتل، وأن هذا الكلام مسجل بالصوت والصورة، قائلاً "هاتوا الشيخ على جمعة وحاكموه وخرجوه بـ5 آلاف جنيه كما خرجتوا الدكتور محمود شعبان"، في إشارة الى الداعية السلفي محمود شعبان الذي أفتى مؤخراً بإهدار دم قيادات "جبهة الإنقاذ الوطني" وكافة معارضي الرئيس مرسي.
وخلال حديثه، بحسب مقطع الفيديو الذي انتشر على "يوتيوب"، وجه أبو إسلام كلامه لمعارضي الرئيس مرسي واصفاً إياهم بـ"الأغبياء" فقال إن "الثورة انتخبت الرئيس مرسي يا أغبياء... ومن يخرج على الدكتور مرسي (فإن) أحكامنا الشرعية تقول يُقتل"، مشيراً بأن من أفتى بذلك هو المفتي وليس أي من الشيوخ أو العلماء.
هذا وقد تم التحقيق مع "أبو إسلام" بالنيابة العامة المصرية لاتهامه بازدراء الدين المسيحي والإساءة إلى المسيحيات بوصفهن عاهرات يذهبن لميدان التحرير، رغبة منهن في التعرض للاغتصاب.
فقد كان الدكتور نجيب جبرائيل، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، قد تقدم ببلاغ ضد أبو إسلام للتحقيق في اتهامه بازدراء الدين المسيحي وتكدير الأمن العام، والذي أكد فيها أن تصريحات الداعية المصري محرضة على الفتنة، وتزعزع استقرار البلاد، وتسيء إلى الدين المسيحي.
كما اتهم البلاغ أبو إسلام بسب الديانة المسيحية وإهانة عقيدتها ورموزها، وقيامه بتمزيق الكتاب المقدس، والدعوة إلى التبول على الإنجيل، كما أنه وصف نساء مصر، وخاصة المسيحيات – حيث أسماهن بـ"الصليبيات" - اللاتي يذهبن إلى ميدان التحرير للمطالبة بتحقيق أهداف الثورة، بأنهن يذهبن رغبة في أن يغتصبن، وأنهن عرايا وعاهرات وداعرات.
هذا وقدم عدد من الأشخاص عدة بلاغات ضد الشيخ أبو إسلام بتهمة وصفه نساء مصر بالعاريات أثناء تواجدهن في ميدان التحرير.
العربية