مرحب بك أنت الزائر رقــم

AmazingCounters.com

محمدأحمد دياب

الأربعاء، يناير 25، 2012

أيهما أخطر: أمريكا أم إيران؟


يتحدث الكثيرون - عن خطر أمريكا ومشروعها الاستعماري المتعدد الأشكال على المنطقة،مهونين - في الوقت نفسه - 
من شأن الخطر الإيراني. بل إن منهم من ينفي أن يكون ثمة خطرواقع ، أو قادم من جهة إيران . ويخرج لنا 
من بين الجدل الدائر حول هذه القضية الخطيرة البالغة 
الخطورة تساؤل يطرح نفسه بقوة ، ويحتاج منا إلى جواب علمي موضوعي واضح :

أيهما أخطرأمريكا أم إيران ؟

هل إيران خطر كما أن أمريكا خطر؟

وقبل الشروع في الجواب عن السؤال السابق ، أرى أن نجيب عن سؤال آخر: 
هل إيران خطر كما أن أمريكا خطر؟ أم ليست كذلك ؟ فإذا ثبت لنا أنها خطر ، كان الحديث عن السؤال الأول 
مسألة كمالية لا ينبغي أن نختلف حوله كثيراً ؛ إذ يكفي أن ندرك أن خطراً ما يتهددنا ، لنتعاون على درئه ، والوقوف بوجهه .
فتعدد الأخطار لا يلغي بعضها بعضاً ، ولا يدعو إلى ترك الاهتمام بالبعض دون البعض الآخر . 
اللهم إلا عندما نكون مضطرين للمهادنة ، أو تأجيل المواجهة ، بسبب ظروف المرحلة . وعندها لا ننفي الخطورة أصلاً ، 
وإنما نقول : إن المرحلة اقتضت التصدي لهذا دون ذاك ، أو تقديمه عليه في سلم الأولويات ، أو حجم الجهد المبذول . 
وهذا خارج عن نطاق موضوعنا.

نعم إيران خطر . 
أقول ذلك مباشرة ومواجهة . 
وخطر كبير! وما تفعله اليوم من تخريب واعتداء وتآمر مع الأعداء ، يكفي لتأييد وتأكيد هذه الحقيقة الصارخة . 
ومن جهلها أو تجاهلها فهذا شأنه ، والعيب عيبه . ولا يستحق منا أن نأخذ بيده ليرى بعينه ؛ لأن من كانت هذه حاله فهو : 
إما سيء القصد ، أو جاهل إلى أقصى حد . فنحن نقتل على يد إيران وهو لا يدري !!! إذن مثل هذا لا يهمه أمري؛ 
فلا يهمني أمره . ناهيك عن احتلال إيران لأكثر من قطر عربي ، وتهديدها لدول المنطقة المجاورة والبعيدة ، 
وإعلانها تبعية دول وأقطار أخرى لها ، وإشاعة القلاقل بين الشعوب 



إيران معتدٍ أم عدو؟ 
قلت: وهذه كلها متوفرة في ايران . وإلى آخر حد !!!
أما التركيبة النفسية الجمعية الإيرانية : فتجمع بين عقد عديدة ، أولها الحقد ، والحقد الموجه للعرب تحديداً ،
والفرس حملة الراية الشعوبية المعادية للعرب . ومنها عقدة الثأر والانتقام . بل العدوانية أحد عناصر هذه التركيبة النفسية .
وهذا ما قررته دراسات حديثة للشخصية الفارسية. 
وأما التاريخ : فيكفي أن تعلم أنه ما من حضارة قامت في العراق إلا وكانت نهايتها على يد إيران : مباشرة أو بالواسطة ! 
فالحضارات الست التي قامت فيه ( أكد وسومر وآشور وبابل والحضر وبغداد ) انتهت على اليد نفسها. 
ماذا تسمي معتدياً مخرباً كهذا ؟!
وأما المخطط المسبق : فمشروع " تصدير الثورة " إلى دول الجوار الذي جاء به الخميني أشهر من أن يذكر . 
والهدف تكوين الحزام أو الهلال الشيعي للسيطرة على المنطقة . وهو مصرح به على لسان كبارهم . 
(( لولا إيران ما تمكنت أمريكا من احتلال العراق وأفغانستان ))!!! 
وأنا أضيف فأقول: ولولا إيران ما بقي الأمريكان في العراق إلى الآن.
إيران ليست معتدية يا سيدي فحسب.. 
إيران عدو، وعدو بامتياز..! 

هل يعني عداؤنا لإيران مناصرة أمريكا وإسرائيل؟
تحاول الدعاية الإيرانية - ودعاية المرتبطين عضوياً بها - الترويج لفكرة أن كل من يعادي إيران ، 
ويقف ضد مشروعها التوسعى ، فهو مع المشروع الأمريكي والإسرائيلي .

وهذه مغالطة كبيرة ، لا أساس لها سوى التلبيس الذي يستغل العاطفة الدينية والقومية المستفزة أصلاً ضد أمريكا واليهود . 
إن المشروع التوسعي الإيراني لا يختلف عن المشروع التوسعي الأمريكي ، أو الإسرائيلي . وهي مشاريع متعاونة متساندة . 
ولا يمنع هذا من حصول التعارض فيما بينها بعض الأحيان لتعارض المصلحة ، وتجاوز الخطوط المسموحة . 



إن لإيران عقيدتها وأحلامها ومشروعها الخطير في المنطقة ، وذلك قبل مجيء الأمريكان ، بل قبل وجودهم أصلاً . 
وأدق من عبر عنه هو الخميني حين أطلق عليه مصطلح " تصدير الثورة ". 
وهي مستعدة في سبيل تحقيق مشروعها التضحية بحلفائها ، متى ما وجدتهم عبئاً يثقل كاهلها. وستفعل ذلك ويندمون .. 
فاعتبروا يا أولي الأبصار.
وإذا كان الإخوة في فلسطين لم يكتووا بنار الخطر الإيراني ، فليس من حقهم أن يصادروا حق إخوانهم في العراق
في الشعور والإحساس والتصدي لخطر واقع في بلدهم يكتوون بناره في كل لحظة . 
أيها الإخوة..! أمريكا وإسرائيل وإيران خطر علينا جميعاً ، فلنضع أيدينا ببعضها . على أن لكل أولوياته التي يفرضها الواقع .
نحن ندرك هذا ، ولسنا نجهل أو نتجاهل كما يفعل الآخرون. 

إيران أخطر

ربما يخلط البعض بين مفهوم العدو الأقوى عسكرياً ، والأخطر فعلياً . وهذا غلط ؛ فليس شرطاً أن يكون الأقوى 
هو الأخطر دائما ً. نعم أمريكا أقوى عسكرياً ، ولكن إيران أخطر من عدة نواحٍ تجعلها تتفوق على أمريكا في الناتج النهائي ،
إذا حسبنا حجم الخطورة بالمجمل .

وذلك من عدة وجوه منها:

* أن الخطر الإيراني خطر ديني ، يمتلك قنوات عبور كثيرة لتغيير دين المنطقة إلى دين آخر يتستر بالمذهبية ، 
ويخدم أهداف إيران مباشرة. ومن كان يجهل هذه الحقيقة الخطيرة فلينظر : كيف تمكنت إيران من تغيير دين الملايين
في العراق وحده ، تستخدمهم في مشروعها ؟! وهذا هو أصل المشكلة في العراق. 
بينما الخطر الأمريكي ليس خطراً دينياً ، ولا يمتلك أي قناة عبور لتغيير دين شعوبنا . 
إنما هو خطر عسكري وسياسي واقتصادي ، وما شابه ذلك . ولا شك أن الخطر الديني أكبر وأدوم من هذه الأخطار مجتمعة ، 
لا سيما إذا نظرنا إلى الموضوع نظرة استراتيجية بعيدة المدى . علماً أن الخطر الإيراني لا يقتصر على الدين فحسب . 
إنه يجتاح الدين والأخلاق والسياسة والاقتصاد ، ويستهدف النسيج الاجتماعي ووحدة الوطن والشعور بالانتماء إليه . 
ويتجه إلى الأمة الأكبر في كيانها ومفاهيمها وقيمها وثوابتها.
إن الخطر الإيراني يستهدف الدين والطين ، بينما الخطر الأمريكي لا يغير الدين ، 
ويمكن التفاهم معه على الطين.


* إيران لها قاعدة شعبية في العراق وبعض دول الخليج ولبنان ، وتسعى للتمدد السياسي في بعض الدول ،
والفكري أو الديني في البعض الآخر – كفلسطين - تمهيداً للتمدد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولربما العسكري أيضاً. 
وهذه القاعدة – إلا القليل الذي لا تأثير له واضحاً على مجرى الأحداث – تخدم مشروع إيران . 
ولذا هي تسعى لنشر التشيع في فلسطين وغيرها من الدول ، 
بينما أمريكا لا تملك هذه القاعدة الشعبية ، ولا قابلية التمدد الديني في المنطقة.


* العراقيون وعموم العرب والمسلمين لديهم رفض فطري ضد أمريكا واليهود . لكن أكثر من ثلث شعب العراق 
- وهم غالبية الشيعة - مع إيران قلباً وقالباً ، يدينون بدينها ، ويتبعون المرجعية التي تخدمها ، 
ويرتبطون بها بكل أنواع الارتباط : الروحي والديني والفكري والسياسي والعسكري والاجتماعي والاقتصادي وغيره . 
ويعتقدون أن إيران هي الحامي لهم ، والراعي لمصالحهم . 
دع عنك بقية الأقطار التي فيها نسبة مؤثرة من الشيعة . هذا عدا المتعاطفين معها من بقية المذاهب والأديان غفلة أو تغافلاً. 
منخدعين بحجة أن إيران مسلمة.


* إيران عدو ماكر شرس متمرس بالمكر والخديعة . يلبس لباس الدين فهو عدو منافق غير واضح . إلى حد أن البعض 
ينكر تدخلها في العراق ! بينما الأمريكان واليهود - وإن كانوا لا يقلون مكراً وخديعة وحقداً عن إيران - عدو واضح . 
والعدو المتستر غير المعروف أخطر من العدو الواضح المكشوف . ومن هنا كان المنافق أشر وأسوأ من الكافر، 
وفي الدرك الأسفل من النار . إن الأمة جميعاً على وعي بالخطرين الأمريكي واليهودي ،
وتعرف أن هناك قضية اسمها ( القضية الفلسطينية ) سببها اليهود . بينما القضية الشرقية ، وهكذا تمثل إيران لغماً أرضياً 
لا تحس به إلا بعد فوات الفرصة.
باختصار مفيد: إن إسلام إيران هو إسلام المنافقين . وذلك أخطر من كفر الكافرين.

* هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن اليهود لا يمتلكون مقومات البقاء والاستمرار أبداً . إن أمامنا فرصة أكيدة
ومتحققة حتماً - بإذن الله تعالى - لإزالتهم والقضاء عليهم . وكل الدلائل الدينية والسياسية والاقتصادية والجغرافية 
تشير إلى ذلك . فهم - مهما فعلوا، ومهما استمروا - يظلون عدواً وقتياً لا يدوم . وكذلك الأمريكان . 
على عكس إيران. إنها عدو يمتلك أسباب القوة والبقاء والاستمرار ، ولا يمكن أن نفكر يوماً في إمكانية إزالته أو ترويضه .

أما إذا نظرنا إلى الخطر من زاوية كل قطر أو إقليم على حدة . فالموضوع يأخذ منحى آخر . فالخطر الذي يهدد 
العراقيين والخليجيين هو خطر إيران ، أكثر مما يهددهم خطر إسرائيل . وكذلك أفغانستان ، التي لا يربطها 
بفلسطين شيء سوى الشعور الديني . والأمريكان يمكن التفاهم معهم طبقاً للمصالح . بينما إيران لا تقبل التفاهم 
أو التعايش إلا مضطرة . إن لكل قطر أو بلد خصوصيته . وكذلك الأمر بالنسبة للبحرين التي يتهددها الخطر الإيراني ،
ويصرح المسؤولون الإيرانيون أنها محافظة تابعة لإيران.

هل إيران صديقة للفلسطينيين؟
ليست إيران صديقة للفلسطينيين ، ولا حليفاً شريفاً لهم . بل ولا للشيعة خارج الحدود القومية لإيران ؛ فإيران ليست شيعية 
بقدر ما هي تركب عربة التشيع ، وتمتطي ظهور أصحابه للعبور بهم إلى ما تريد . واللعبة نفسها تمارسها اليوم 
مع العديد من الأحزاب والتنظيمات : إسلاميةً كانت أم علمانية ، سياسيةً أم عسكرية ، خصوصاً في المنطقة العربية والإسلامية.
بل يمكننا القول : إنها صديق وحليف سري لإسرائيل . ولكن لها مشروعاً إمبراطورياً تريد تحقيقه ، 
وذلك لا يتم إلا بممارسة الخداع مع جماهير المنطقة ، وتخديرها بالوعود البراقة . والتلويح لها برغيف من الخبز . 
علماً أنها لا تمثل سوى الفتات المتساقط من المائدة ، مقارنة بالهبات التي تغدقها على " حزب الله " الشيعي. (لماذا؟!!! ).
وهي تدرك تماماً أن فلسطين هي أقرب بوابة للدخول إلى قلوب هذه الجماهير المنكوبة ، التي تعاني من الخذلان 
على يد القريب والبعيد . والشيء نفسه يقال عن التهديدات الإيرانية لاسرائيل ، ومسألة العداء لليهود . كل ذلك مصطنع ، 
وموجه للطبقة العامة من الجمهور العربي والإسلامي ؛ لغرض كسب التعاطف والدعم. 

"إن إيران لا تشكل أي خطر على إسرائيل ولا تريد تدميرها ... بل هي في حاجة لإسرائيل وتعتبرها مكسبا استراتيجياً مهماً 
حتى تظل قوة عظمى في المنطقة ... وهي تستغل وتستخدم اسرائيل كذريعة لتحقيق أهدافها ولدعم مكانتها الإقليمية 
ولنشر مبادئ الثورة الإيرانية تحت شعار معاداة اسرائيل .. ان التصريحات الدعائية الإيرانية ضد الولايات المتحدة الأميركية
أيضا هي من باب " الاستهلاك الإعلامي فقط ".

وبعد.. فإن إيران لها مشروعها القومي الخاص بها ، وهو مشروع إمبراطوري استعماري . وهي تسعى – كجزء من مشروعها - 
لفرض الوصاية على الخليج ، والاعتراف بها قوة إقليمية شرعية شريكة تتقاسم النفوذ مع الدول الكبرى . 
وهذا يعني تحويل ايران الى قوة عالمية تسيطر على نفط العالم عبر الخليج ،
وتتحكم بالممرات وعوامل القوة ، وتبتز الآخرين متى تشاء. 
فأي خطر أكبر يتهددنا ؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحبا بك نرحب بتعليقك على النشر